الهجرة عبر السياحة: ظاهرة ترك العائلات المغربية لأبنائهم في مراكز إيواء القاصرين بإسبانيا.

أحمد العمري/ كتالونيا.

في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة مثيرة للجدل بين بعض العائلات المغربية التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، حيث تستخدم تأشيرات السياحة لدخول إسبانيا ثم تترك أبناءها في مراكز إيواء القاصرين هناك. يهدف هؤلاء الأهل إلى توفير فرص أفضل لأبنائهم في التعليم، والرعاية الصحية، ومستقبل أفضل، حتى لو كان الثمن هو الفراق المؤقت أو الدائم.

تتعدد الأسباب التي تدفع العائلات إلى اتخاذ هذا القرار،منها البحث عن مستقبل أفضل توفر الدول الأوروبية، مثل إسبانيا، خدمات اجتماعية وتعليمية مجانية للأطفال الموجودين في مراكز الإيواء، وكذا الأزمة الإقتصادية  رغم انتماء هؤلاء الأهل إلى الطبقة المتوسطة، فإن الظروف الاقتصادية بالمغرب تجعل تحقيق حياة كريمة تحديًا مستمرًا، والهروب من العقبات المحلية، مثل ضعف النظام التعليمي أو ندرة الفرص المهنية للشباب في المستقبل.

تصل العائلات إلى إسبانيا بتأشيرة سياحية سارية، وبعد قضاء فترة قصيرة، يقومون بتسليم أبنائهم إلى مراكز إيواء القاصرين، حيث يتم استقبال الأطفال وفقًا للقوانين الإسبانية التي تضمن حماية حقوق القاصرين.
تترك العائلات أطفالها بأمل أن يندمجوا في المجتمع الإسباني ويحصلوا على إقامة قانونية أو حتى الجنسية مستقبلاً.

يفرض حماية شاملة للقاصرين المهملين أو غير المصحوبين بذويهم، ما يجعل مراكز الإيواء وجهة آمنة لهؤلاء الأطفال، يثير هذا السلوك جدلاً واسعًا حول مسؤولية الأهل تجاه أبنائهم، حيث يرى البعض أن ترك الأطفال بهذه الطريقة قد يعرضهم لصدمات نفسية ومخاطر اجتماعية، يمكن أن تؤدي هذه الممارسات إلى توتر العلاقات بين المغرب وإسبانيا إذا زادت الظاهرة بشكل كبير وأصبحت عبئًا على النظام الإسباني.

رغم أن بعض الأطفال قد يجدون بالفعل فرصًا أفضل في إسبانيا، إلا أن تكلفة هذا النوع من “الهجرة القسرية” باهظة، حيث يدفع الأطفال ثمن انفصالهم عن عائلاتهم وتعرضهم لبيئات جديدة قد تكون قاسية وغير مألوفة

تبقى هذه الظاهرة مثالاً على التحديات التي يواجهها المجتمع المغربي في ظل السعي نحو تحسين الظروف المعيشية. وفي حين قد تبدو القرارات الفردية منطقية على المستوى الشخصي، فإنها تسلط الضوء على حاجة ملحة لإصلاحات شاملة في الأنظمة التعليمية والاجتماعية في بلدان الأصل، لتجنب اللجوء إلى مثل هذه الخيارات الصعبة.

مع تزايد هذه الظاهرة، رصد موقع كتالونيا حالات متعددة لعائلات مغربية تلجأ لهذا الأسلوب، ومن أبرز الحالات كان تورط مسؤولين مغاربة في هذا الشأن، حيث تَمَّ رصد مدير مكتب وطني للكهرباء من إحدى المدن الشمالية وابن عمدة شرطة من وسط البلاد، ضمن هؤلاء الذين تركوا أبناءهم القاصرين بإسبانيا.

يرى العديد من المهتمين بملف القاصرين الغير المرافقين أن هذا التوجه يتطلب تدخلاً فورياً من طرف الفاعلين المجتمعيين والإعلاميين، خاصةً وأنه يسهم في تشويه صورة المغرب على الصعيد الدولي. وفي هذا الإطار، يُنادى بضرورة التوعية حول آثار هذه الظاهرة سواء على مستقبل هؤلاء الأطفال، الذين يضطرون للعيش في بيئات جديدة وغير مألوفة بعيداً عن أسرهم، أو على صورة المجتمع المغربي الذي قد يُنظر إليه كمصدر للأعباء الاجتماعية على الدول الأوروبية.

كما يتوجب تعزيز الوعي لدى العائلات المغربية حول انعكاسات هذه الخيارات على المجتمع ككل، وضرورة التركيز على البحث عن حلول اقتصادية واجتماعية تضمن لأبنائهم مستقبلاً أفضل في بلادهم بدلاً من تعريضهم للاغتراب الاجتماعي والتشتت النفسي.

 

تعليقات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد