الهجمة الظالمة على المساجد وأئمتها في إسبانيا: حملة تشويه ممنهجة ومسؤولية جماعية للتصدي.

تطهير الشأن الديني من كل من تفتقد فيهم الكفاءة والنزاهة مسؤولية من؟

أحمد العمري/ برشلونة.

في خطوة حازمة ومسؤولة، أصدرت الهيئات الدينية الإسلامية في إسبانيا بيانًا رسميًا للرأي العام الوطني والجالية المسلمة، تندد فيه بحملة تشويه ممنهجة وخطيرة طالت المساجد وأئمتها ومسؤوليها، يقودها شخص يُعرف باسم “العراقي” عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحديدًا على تطبيق تيك توك. الحملة، التي أخذت طابعًا متكررًا خلال الأسابيع الماضية، ارتكزت على نشر الافتراءات والاتهامات الباطلة في محاولة لتقويض مكانة المؤسسات الإسلامية وخدام بيوت الله.

الأخطر أن هذه الحملة الخبيثة اندلعت في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والسلام وصيانة الأعراض، حيث كان من المفترض أن تعم الأجواء الروحانية، فإذا بالمساجد تتحول إلى ساحة اتهامات  تطال القائمين عليها، وهو ما انعكس سلبًا على صفوف المسلمين، وأثار أجواء من الفتنة والانقسام، في وقت يفترض فيه أن تعلو قيم التسامح والوحدة.

في مواجهة هذا الاعتداء الصارخ، عقدت الهيئات الإسلامية يوم الأحد 16 مارس 2025 اجتماعًا طارئًا ضم المتضررين وممثلي المؤسسات الإسلامية من مختلف أنحاء إسبانيا. وقد أفضى الاجتماع إلى قرارات عملية قوية، منها:

رفع شكاوى فردية: حيث قام 23 إمامًا ومسؤولاً من المساجد المتضررة برفع دعاوى قضائية رسمية ضد الشخص المحرض والمتعاونين معه، مطالبين بوقف حملة الافتراء ومحاسبة المتورطين.

الإعداد لدعوى جماعية: تقرر المضي قدمًا في تقديم دعوى جنائية جماعية موحدة، للدفاع عن كرامة المساجد والأئمة، وحماية المؤسسات الإسلامية من محاولات التشويه الممنهج.

كشف الشبكة الإجرامية: التحقيقات الأولية أكدت أن القضية ليست مجرد تصرف فردي، بل تقف وراءها شبكة إجرامية منظمة على المستوى الدولي، تضم أفرادًا تسللوا إلى بعض المساجد يمدّون المحرض بمعلومات سرية واستغلالية.

الهيئات الإسلامية أكدت أن الأفعال المرتكبة تصنف ضمن جرائم يعاقب عليها القانون الإسباني بعقوبات صارمة، منها:

جريمة القذف (المواد 205-207): اتهام أشخاص زورًا بارتكاب جرائم دون دليل.

الإهانة الجسيمة (المواد 208-210): المساس بكرامة الأشخاص وسمعتهم.

التهديدات المباشرة وغير المباشرة (المواد 169-171): بث الخوف وتهديد الأفراد.

انتهاك الخصوصية والشرف (القانون الأساسي 1/1982): تسريب معلومات خاصة دون إذن.

كما سيتم المطالبة بتعويضات مادية ومعنوية عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالأئمة والمساجد.

إلى جانب التحرك القانوني، وجه البيان دعوة صريحة لجميع المسلمين بإسبانيا للتماسك ورفض الانقسام الذي يسعى البعض لتغذيته. وأُعلن عن إقامة دعاء قنوت جماعي في صلوات رمضان بجميع المساجد، لرفع أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يرفع الظلم ويفضح المتآمرين، مستشهدين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب”.

قضية داخلية غاية في الأهمية، وهي ضرورة تطهير الشأن الديني من بعض المسؤولين والقائمين عليه ممّن تحوم حولهم الشبهات أو من يفتقرون إلى الكفاءة والنزاهة. فقد تبين أن بعض هؤلاء الأشخاص، يمثلون مدخلًا يستغله أمثال هذا الشخص المحرض لبث سمومهم والطعن في شرف الشرفاء. إن الهيئات الإسلامية يجب أن تدرك جيدًا أن حماية المساجد لا تقتصر فقط على صد الهجمات الخارجية، بل تبدأ أيضًا من الداخل، عبر إبعاد كل من يسيء إدارة الشأن الديني أو يترك ثغرات تُستغل للطعن في المؤسسات الدينية بأكملها.

الأغلبية من الأئمة والقائمين على المساجد هم من أهل الصلاح والأمانة، إلا أنه وجب تشدد في الوقت ذاته على ضرورة محاسبة ومراجعة أداء البعض ممن تثار حولهم الشكوك، حمايةً لسمعة بيوت الله ودرءًا لأي استغلال خبيث.

في ختام البيان، أكدت الهيئات الإسلامية أن هذه الحملة لن تمر مرور الكرام، وستُواجه على جميع الأصعدة، القانونية والاجتماعية والدينية، حفاظًا على كرامة المساجد وخدامها. كما جددت ثقتها في المؤسسات القضائية الإسبانية، وفي قدرة الجالية المسلمة على التكاتف والوحدة لعبور هذه المحنة، ومواصلة رسالتها الحضارية والدينية بكل مسؤولية وثبات.

تعليقات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد