الصورة من إحدى إفطارات هذه السنة.

انتعاش يوتيوبرز في إفطارات رمضانية بكتالونيا التي كرست تمييع المشهد الجمعوي؟

تكرار نفس الوجوه في الإفطارات الرمضانية يثير التساؤلات حول تمييع المشهد الجمعوي بكتالونيا."

أحمد العمري/ برشلونة.

لم أكن أنوي الخوض في هذا الموضوع، ليس تهربًا من النقاش أو تجنبًا لتناول القضايا التي تهم الجالية، ولكن رغبةً مني في تفادي سوء الفهم الذي قد يتحول إلى خصومات أو قلق مع بعض الأصدقاء والمقربين، وهي خصومات لا مصلحة لي بها. غير أن توالي الاتصالات والرسائل من بعض المهتمين والمقربين، الذين عبّروا عن انزعاجهم مما يجري، دفعني للحديث علنًا، خصوصًا بعد أن اعتبر البعض أن الصمت تجاه هذه الظاهرة قد يُفهم كتواطؤ أو رضى غير مباشر.

من باب الأمانة الإعلامية واحترامًا لكل من وضع ثقته فينا لنقل الحقيقة، أضع بين أيديكم هذه القراءة التحليلية للمشهد الرمضاني الجمعوي بكتالونيا، كما عايشناه خلال الأسابيع الماضية.

الملاحَظ بقوة هذا العام هو الحضور اللافت لليوتيوبرز، الذي وجد في موائد الإفطار الرمضانية مناسبة ذهبية لالتقاط الصور وتسجيل الحضور، من خلال محتوى يعتمد على الجانب الاستعراضي وتقديم نفسه بصفة لا يملكها.

وفي المقابل، غاب عن هذه الموائد فعاليات، منهم من اختاروا الانسحاب، إما احتجاجًا على تكرار نفس السيناريوهات، أو رفضًا لتحويل الإفطارات إلى منصات فارغة تخلو من رسائل ذات قيمة.

هذا الغياب لم يترك فراغًا إعلاميًا بقدر ما فتح الباب أمام انتعاش قنوات اليوتيوب، التي باتت بديلًا سريعًا وسهلًا لمنظمي الإفطارات، على حساب مبادرات جادة  طالما كانت تعكس نبض الجالية بشكل جاد.

بعيدًا عن الجانب الإعلامي، لا يمكن إلا أن نشير إلى ظاهرة أخرى تثير التساؤل، وهي تكرار نفس الأسماء والأشخاص المدعوين لهذه الإفطارات، رغم أنهم لا يمثلون أي إطار رسمي، لا جمعوي، نقابي، إعلامي أو أكاديمي. تجد في مقدمة الحضور أشخاصًا معروفين بظهورهم الدائم على الطاولات، دون أن تربطهم أي صفة تمثيلية واضحة.

والأدهى، أن الجهات المنظمة، سواء كانت قنصليات أو جمعيات، تدرك جيدًا أن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، ومع ذلك يتم استدعاؤهم بشكل دوري، بينما يتم تجاهل فاعلين حقيقيين ومهنيين وأطر مشهود لهم بالكفاءة.

وسط هذه الزحمة، تغيب البرامج الإحسانية التي كان من المفترض أن تكون جوهر هذه الإفطارات. لا مبادرات واضحة موجهة لفائدة المهاجرين الذين يمرّون بظروف صعبة، ولا تحركات ميدانية لإفطار المحتاجين الذين يفتقدون وثائق الإقامة أو يعيشون وضعيات هشّة.

التركيز كله يصب على الاحتفاليات البروتوكولية والتقاط الصور إلى جانب مسؤولين رسميين من القنصليات أو السلطات الإسبانية، في مشهد بات يتكرر بنفس الطريقة كل عام، دون أي جديد يُذكر.

التساؤل الذي يطرحه العديد من المتتبعين هو: هل ما نراه اليوم من تغييب متعمّد للكفاءات الإعلامية والجمعوية والمهنية والطلبة، مقابل بروز محتوى سطحي وانتعاش اليوتيوبرز، مجرد مصادفة؟ أم أن هناك من يفضل إبقاء المشهد على ما هو عليه، لضمان استمرار السيطرة والظهور، ولو على حساب المصداقية والجدية؟

الإفطارات الرمضانية من المفترض أن تكون مناسبة لتعزيز الروابط بين أفراد الجالية وتكريم الفاعلين الحقيقيين، لكنها تحولت للأسف إلى تظاهرات شكلية تخدم أسماء معينة فقط.

رسالتنا من خلال هذا المقال، ليست موجهة لانتقاد الأشخاص، بل لفتح النقاش حول ضرورة إعادة ترتيب المشهد الجمعوي والإعلامي بكتالونيا، على أسس واضحة ومنصفة. كفاءات كثيرة من إعلاميين، أكاديميين، مقاولين، طلبة وفاعلين جمعويين، تستحق أن تُمنح لها الفرصة، وأن لا تُقصى لصالح الوجوه المكررة.

كما أن على الإعلاميين الحقيقيين مواصلة الدفاع عن مهنيتهم، وعدم ترك الساحة فارغة لمن يفضلون تسويق الصورة على حساب المضمون.

تعليقات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد