حملة التشهير ضد المساجد في إسبانيا: بين الاتهامات والدفاع عن الصورة.

أحمد العمري/ كتالونيا24.

في الأسابيع الأخيرة، شهدت الأوساط الإسلامية في إسبانيا حالة من الجدل الواسع بعد تعرض عدد من المساجد لحملة تشهير وصفتها إدارات هذه المساجد بأنها “ظالمة ومضللة”، في حين يرى الطرف الآخر أنها تستند إلى معطيات تستحق التحقق والمساءلة.

ويقود هذه الحملة شخص يُدعى العراقي، وهو مقيم في الدنمارك، حيث يواصل من هناك نشر محتوى يوجه فيه اتهامات خطيرة للمساجد ومسؤوليها، وهو ما أثار ردود فعل واسعة بين المسلمين في إسبانيا وخارجها.

وأمام هذا التصعيد، اجتمع ممثلو المساجد المتضررة يوم الأحد 23 مارس 2025 لتقييم تطورات القضية وبحث السبل القانونية والإعلامية للرد على ما اعتبروه محاولات لتشويه صورة المؤسسات الإسلامية في إسبانيا. وقد أسفر الاجتماع عن إصدار بيان ثانٍ، يوضح موقف المساجد من هذه الحملة والإجراءات التي تم اتخاذها.

أكد البيان أن الحملة لم تحقق أهدافها، بل أدت إلى تعزيز وعي المسلمين بحقيقة هذه الاتهامات، مما جعلهم أكثر التفافًا حول مساجدهم ورافضين لما وصفوه بـ”الافتراءات التي تهدف إلى إثارة الفتنة وزرع الشكوك”.

كما أشار البيان إلى أن الجهات المختصة في إسبانيا تتابع القضية عن كثب، وأنه يجري التنسيق مع محامين ومستشارين قانونيين لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد كل من تورط في نشر محتوى تحريضي أو داعم لهذه الحملة، وفق القوانين التي تجرّم التشهير والتحريض على الكراهية.

لكن وسط هذا التصعيد، يبرز تساؤل جوهري: هل الأمر مجرد حملة مغرضة كما تؤكد إدارات المساجد؟ أم أن هناك نقاط تستوجب المراجعة فيما يتعلق بإدارة بعض المؤسسات الإسلامية في إسبانيا؟

في هذا السياق، شدد البيان على أهمية رص الصفوف ونبذ الخلافات في شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن المساجد ستظل منارات للعلم والهداية، ولن يُسمح لأي جهة بالإساءة إليها أو التشكيك في دورها.

بغض النظر عن خلفيات هذه القضية، فإنها تسلط الضوء على إدارة المساجد وآليات تسييرها، ومدى التزامها بالشفافية والمساءلة. فمع تكرار الأزمات التي تطال بعض المؤسسات الإسلامية، تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في كيفية اختيار المسؤولين عن هذه المساجد، وضمان أن تُدار من قبل كفاءات نزيهة تمتلك رؤية واضحة لخدمة المجتمع الإسلامي.

كما أن هذه الحملة، رغم ما تثيره من توتر، قد تشكل فرصة لإعادة تقييم أوضاع المساجد في إسبانيا، والعمل على تعزيز ثقة المسلمين بها، من خلال مزيد من الشفافية والحوكمة الرشيدة.

فهل ستدفع هذه الأزمة إلى إصلاحات داخلية تعزز مصداقية هذه المؤسسات؟ أم أنها ستظل مجرد قضية قانونية وإعلامية يتم تجاوزها دون معالجة المشكلات العميقة؟

الأيام القادمة ستكشف المسار الذي ستتخذه هذه القضية، ومدى تأثيرها على مستقبل المساجد في إسبانيا.

 

تعليقات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد