كتالونيا 24
تشهد صناعة الأدوية في المغرب تطورًا متسارعًا جعلها قطاعًا استراتيجيًا يعزز السيادة الصحية، إذ تمكنت المختبرات المحلية من تغطية جزء كبير من احتياجات السوق بفضل الاستثمارات الجديدة واعتماد معايير تصنيع دولية، إضافة إلى الدفع الذي أحدثته الجائحة نحو تبسيط المساطر وتشجيع التصنيع المحلي.
ورغم هذا التقدم، ما يزال المواطن يعاني من غلاء الأسعار نتيجة الاعتماد الكبير على استيراد المواد الفعالة، وتقلبات الأسواق الدولية، وارتفاع كلفة الإنتاج المحلي، إلى جانب غياب دعم حكومي مباشر كما في دول أخرى، ما يجعل هامش ربح الصيدليات جزءًا من العبء النهائي.
كما أن احتكار بعض المختبرات الكبرى للسوق الدوائية وتحكمها في العديد من الأصناف يضعف المنافسة، يؤخر دخول البدائل، ويحافظ على ارتفاع أسعار الأدوية الأصلية مع اتساع الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.
وتسهم سياسة التسعير الحالية، التي تعتمد مقارنة مع دول ليست دائمًا الأرخص وبوتيرة مراجعة بطيئة، في استمرار الأسعار المرتفعة، إلى جانب ضعف المنافسة في بعض الأصناف وارتفاع أسعار الأدوية المتطورة التي لا تُصنَّع محليًا.
ومع ذلك، يحمل القطاع فرصًا كبيرة، إذ يؤهل المغرب موقعه الجغرافي وبنيته الصناعية ليصبح مركزًا إقليميًا لتزويد إفريقيا بالأدوية، كما يمكن لتطوير البحث العلمي وتشجيع تصنيع المواد الأولية والبيولوجية أن يسهم في خفض الأسعار على المدى المتوسط.
ويظل تحقيق هذه الأهداف مرهونًا بإصلاحات أعمق تشمل تسريع مراجعة الأسعار، توسيع الخيارات العلاجية، دعم الاستثمار في المواد الفعالة، وتحديث منظومة التسعير.
وبينما يظهر تناقض بين صناعة واعدة وشكاوى المواطنين من الغلاء، فإن التوجهات الحالية تمهد لبناء نموذج دوائي متوازن يضمن الجودة والسيادة الصحية ويخفف العبء المالي عن المغاربة.

