ظاهرة “أوكوبا” بين الحاجة إلى السكن والاستغلال غير القانوني.
أحمد العمري/ برشلونة.
أصبحت ظاهرة “أوكوبا” أو احتلال المنازل إحدى الحلول التي تلجأ إليها العديد من العائلات، في ظل صعوبة إيجاد شقق للكراء في مدن كتالونيا وإسبانيا بصفة عامة. ومع تزايد تكاليف السكن، تلجأ بعض العائلات، خاصة تلك التي توجد في وضعية غير قانونية، إلى احتلال منازل خاصة المملوكة للأبناك، في محاولة لإيجاد مأوى يؤويهم.
ورغم أن هذه الظاهرة ترتبط غالبًا بالعائلات التي تعاني من أوضاع اجتماعية صعبة، إلا أن هناك أيضًا حالات لعائلات تملك مصادر دخل معقولة، لكنها تستغل الفرصة للإقامة المجانية دون سند قانوني. ومع انتشار هذه الممارسات، ظهر سماسرة الأزمات الذين يستغلون حاجة العائلات للسكن، فيقومون باقتحام شقق فارغة وبيعها بطرق غير شرعية، خاصة تلك التي تعود ملكيتها للبنوك.
من بين القصص التي تعكس هذه الظاهرة، حالة سيدة مغربية تقيم في تراسة، اشترت شقة عبر أحد السماسرة الذي أقنعها بأنها مملوكة للبنك وليس بها أي مشاكل قانونية. دفعت السيدة مبلغ 1800 يورو مقابل الاستقرار في الشقة، لكنها تفاجأت بعد أربعة أيام فقط بشخص آخر يدّعي ملكيتها، مؤكداً أنه اشتراها من البنك بشكل قانوني. لم يكتفِ هذا الشخص بالمطالبة بإخلاء الشقة، بل هددها بإخراج أغراضها بالقوة والتبليغ عنها لدى الشرطة بتهمة التعدي على ملكيته.
حاولت السيدة التواصل مع الوسيط الذي باع لها الشقة، لكنه اختفى تمامًا ولم يعد يرد على مكالماتها، لتجد نفسها ضحية عملية نصب مزدوجة، بين حلم السكن المجاني واستغلال السماسرة.
تعكس هذه الظاهرة الوضعية الصعبة التي يعيشها العديد من المهاجرين المغاربة في إسبانيا، بين الحاجة الماسة للسكن، والخداع الذي يمارسه بعض السماسرة الذين يستغلون ظروفهم. وكما يقول المثل المغربي “الطماع كيقضي عليه الكذاب”، فإن البحث عن حلول غير قانونية للسكن قد ينتهي بمآسٍ حقيقية، تجعل العائلة في مواجهة خطر التشرد والخسارة المالية.
أمام تزايد هذه الظاهرة، أصبح من الضروري توعية الجالية المغربية بضرورة تفادي الوقوع في مثل هذه الفخاخ، وعدم الانجرار وراء العروض الوهمية التي يقدمها سماسرة “أوكوبا”. كما يجب البحث عن حلول ، مثل اشتغال الجمعيات التي أصبحت أجندتها فارغة من كل هو إجتماعي والعمل على مساعدة المهاجرين في العثور على سكن بأسعار معقولة بخلق لوبي ضغط على مختلف الواجهات، أو التواصل مع السلطات المحلية للحصول على دعم في الحالات الطارئة في الجهات التي تخصص ذلك.
تبقى أزمة السكن في إسبانيا واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المهاجرين، لكن اللجوء إلى الحلول غير القانونية قد يؤدي إلى نتائج كارثية، وهو ما يستدعي التفكير الجيد قبل اتخاذ أي خطوة قد تكون عواقبها وخيمة.