وضعية الأئمة في إسبانيا: بين قلة التقدير وغياب الحقوق الاجتماعية.
أحمد العمري/ كتالونيا.
أثار الرئيس السابق لجمعية ابن رشد، عبد الحق مارصو، نقاشًا مهمًا حول وضعية الأئمة في المساجد بإسبانيا، عبر تدوينتين سلط فيهما الضوء على التحديات التي يواجهها الأئمة في ظل ضعف الأجور وغياب الضمان الاجتماعي.
وفقًا لما نشره عبد الحق مارصو، فإن أغلب الأئمة في المساجد الإسبانية يتقاضون أجورًا زهيدة تتراوح بين 1000 و1200 يورو شهريًا، وهي أجور أقل حتى من الحد الأدنى القانوني للأجور في إسبانيا. إضافة إلى ذلك، يفتقر كثير من الأئمة إلى الضمان الاجتماعي، مما يعني أنهم محرومون من حقوق أساسية مثل التأمين الصحي، الإجازات المرضية، والتقاعد.
ويرى مارصو أن هذا الوضع غير مقبول، حيث يضطر العديد من الأئمة للعمل في وظائف أخرى لتأمين لقمة العيش، في حين أن دورهم في المسجد يتطلب تفرغًا كاملًا لخدمة المجتمع وتعليم الأجيال مبادئ الدين الإسلامي.
يشير مارصو إلى أن أغلب المساجد في إسبانيا تجمع التبرعات بعد كل صلاة، خصوصًا في شهر رمضان، بحجة تغطية المصاريف. لكنه يتساءل: لماذا لا يتم تخصيص جزء محترم من هذه التبرعات لتحسين أجور الأئمة وتأمين حقوقهم الاجتماعية؟ فهو يرى أنه من غير المنطقي أن تُجمع أكياس من المال بينما يعيش الإمام في ظروف مادية صعبة أو حتى يضطر للنوم داخل المسجد بسبب عدم قدرته على دفع إيجار سكن مستقل.
كجزء من المقارنة، نشر عبد الحق مارصو صورة لمسجد في البوسنة والهرسك، مشيرًا إلى أن الأئمة هناك يحظون بوضعية مهنية محترمة، حيث يتم اختيارهم عبر مباريات، ويحصلون على أجور لائقة تعادل أجور الموظفين الحكوميين، مع توفير الضمان الاجتماعي والتقاعد. كما أن الأئمة في البوسنة معروفون بأناقتهم وحسن تعاملهم مع المصلين، مما يعكس المكانة الرفيعة التي يحظون بها داخل المجتمع.
يرى مارصو أن تحسين ظروف الأئمة يجب أن يكون أولوية للمساجد والجمعيات الإسلامية في إسبانيا. فإعطاء الإمام أجرة محترمة وتوفير حقوقه الاجتماعية لا يعني فقط تحسين مستوى معيشته، بل ينعكس إيجابيًا على أدائه وعطائه داخل المسجد والمجتمع. كما يدعو إلى مراجعة طريقة إدارة التبرعات في المساجد، لضمان توزيعها بشكل عادل ومنصف.
في النهاية، تبقى قضية وضعية الأئمة في إسبانيا مسألة تستحق نقاشًا واسعًا، بين المؤسسات الإسلامية والمسؤولين، لضمان توفير بيئة تليق بأهل العلم والدعوة، وتخدم مصالح الجالية المسلمة في البلاد.