تشهد مدينتا برشلونة ومدريد تحولًا ديموغرافيًا لافتًا، بعدما أظهرت بيانات رسمية حديثة أن ما يقارب نصف السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و39 عامًا في هاتين المدينتين وُلدوا خارج إسبانيا. وتعكس هذه المعطيات، المستندة إلى إحصاءات Instituto Nacional de Estadística (INE)، حجم التغير الذي طرأ على البنية السكانية في أكبر المراكز الحضرية في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الأرقام المنشورة، تقترب نسبة المولودين في الخارج ضمن الفئة العمرية من 25 إلى 29 عامًا في برشلونة من 45%، فيما ترتفع في بعض الشرائح حتى تلامس نصف السكان بين 35 و39 عامًا. أما في مدريد، فتسجل النسب مستويات متقاربة، ما يؤكد أن العاصمتين الاقتصادية والسياسية لإسبانيا أصبحتا وجهتين رئيسيتين للهجرة في سن العمل. ويبرز هذا التحول بشكل خاص في الفئات الشابة، وهي الفئات الأكثر نشاطًا في سوق الشغل، ما يمنح هذه الظاهرة بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتجاوز مجرد الأرقام الديموغرافية.
وتُظهر البيانات أن هذا التركّز لا يشمل جميع المناطق الإسبانية بنفس الوتيرة، إذ تنخفض النسب بشكل واضح في عدد من المقاطعات الداخلية، حيث لا تمثل نسبة المولودين في الخارج ضمن الفئات العمرية نفسها سوى مستويات محدودة مقارنة ببرشلونة ومدريد. ويعكس ذلك استمرار الجاذبية التي تتمتع بها المدن الكبرى بفضل تنوع فرص العمل، والحركية الاقتصادية، والانفتاح الاجتماعي.
كما تؤكد الإحصاءات أن نسبة مهمة من إجمالي السكان المولودين في الخارج في إسبانيا تتركز في الفئات العمرية بين 30 و49 عامًا، ما يعني أن الغالبية تنتمي إلى الفئة النشطة اقتصاديًا. ومن المهم التمييز بين مكان الولادة والجنسية، إذ إن جزءًا من هؤلاء قد حصلوا لاحقًا على الجنسية الإسبانية، غير أن تصنيفهم الإحصائي يظل قائمًا على بلد الميلاد.
ويعكس هذا التطور مسارًا ديموغرافيًا جديدًا في إسبانيا، حيث تلعب الهجرة دورًا محوريًا في تجديد النسيج السكاني، خاصة في المدن الكبرى التي أصبحت تمثل فضاءً متعدد الخلفيات والثقافات. وتطرح هذه المعطيات تحديات وفرصًا في آن واحد، سواء على مستوى السياسات الاجتماعية أو التخطيط العمراني أو سوق العمل، في ظل استمرار الدينامية السكانية التي تشهدها البلاد.
المصدر: صحيفة 20minutos استنادًا إلى بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني (INE).

