برشلونة
بعد غيابٍ دام أكثر من 833 يومًا، عاد نادي برشلونة الإسباني إلى ملعبه التاريخي “سبوتيفاي كامب نو”، وسط مشاهد مؤثرة جمعت بين الحنين والفخر، وأجواء احتفالية جسدت ارتباط النادي بجذوره العريقة.
غير أن ما لم تُظهره الكاميرات في هذا الحدث الكبير، حمل الكثير من الدلالات الإنسانية والرمزية التي تلخص رحلة برشلونة في السنوات الأخيرة.
لم يتمالك رئيس النادي خوان لابورتا دموعه خلال الحصة التدريبية الأولى المفتوحة للجماهير في الملعب المُجدّد يوم 7 نوفمبر 2025، قائلاً:
“لم أستطع حبس دموعي عندما وطئت أرض الملعب مجددًا. إنه حلم جماعي لعائلة برشلونة… إنه عودة إلى المستقبل.”
وأوضح لابورتا أن العودة إلى “كامب نو” تمثل لحظة استثنائية في تاريخ النادي، لكنها ليست المرحلة النهائية من المشروع، إذ لا تزال بعض أعمال التطوير جارية، أبرزها تركيب السقف الكامل للمدرجات.
وأشار رئيس النادي إلى أن ما تحقق “هو خطوة كبيرة نحو استعادة هوية برشلونة وتاريخه”، مؤكدًا أن هذا الحدث “ليس مجرد رجوع إلى ملعب، بل عودة إلى روح النادي”.
ورغم أن الأنظار كانت متجهة نحو الافتتاح الرسمي للملعب، فإن اللاعب الشاب لامين يامال خطف الأضواء بموهبته وحضوره اللافت، ليصبح أحد رموز هذه المرحلة الجديدة في تاريخ الفريق.
وأشاد لابورتا بلاعبه الواعد قائلاً:
“لامين يامال عبقري… إنه الأفضل في العالم في مركزه.”
بروز يامال في هذا التوقيت جعل منه “رمزًا لجيل المستقبل”، في مرحلة يتزامن فيها التجديد المادي للملعب مع التجديد الفني في صفوف الفريق الأول.
ورغم الأجواء الاحتفالية، لم تخلُ العودة من التحديات اللوجستية. فقد تأجل الافتتاح الرسمي أكثر من مرة بسبب التراخيص الفنية والبلدية، ما جعل المباراة الأولى في الملعب الجديد تُقام بسعة جزئية تقدر بنحو 27 ألف متفرج فقط، على أن يُزاد العدد تدريجيًا إلى 60 ألفًا مع اكتمال مراحل البناء المقبلة.
وتكتسب العودة إلى “كامب نو” أهمية مالية بالغة بالنسبة للنادي، إذ تُعد جزءًا من خطة إنعاش اقتصادي شاملة. وقال لابورتا في هذا السياق:
“لقد أنقذنا الوضع المالي للنادي، واليوم أصبح الملعب الجديد رمزًا لهذا التعافي.”
رغم الحفاوة الرسمية، أبدت بعض الأوساط الجماهيرية شكوكًا بشأن التأخيرات المتكررة في المشروع، معتبرة أن وعود الإدارة السابقة بعودة أسرع لم تتحقق.
كما أن عددًا من لاعبي الفريق الحاليين لم يسبق لهم اللعب في “كامب نو” قبل تجديده، ما جعل العودة بالنسبة لهم تجربة استثنائية على المستويين المهني والعاطفي.
إذا سارت الأمور كما هو مخطّط، فإن العودة الحقيقية ستكون في نهاية الشهر: إما في 22 نوفمبر أمام أتلتيك بيلباو، أو في 29 من الشهر نفسه ضد ديبورتيفو ألافيس، وهما التاريخان اللذان ينتظرهما كل مشجع برشلوني بشغف كبير.
لكن اليوم، ولساعات قليلة فقط، عاد ملعب “سبوتيفاي كامب نو” لينبض من جديد، معلنًا بداية فصل جديد في قصة عشق لا تنتهي بين برشلونة وجماهيره.

