كتالونيا 24 – تقارير
تشير التوقعات المالية والاقتصادية إلى تحول بارز في ميزانيات دول منطقة اليورو، حيث يبدو أن إسبانيا في طريقها لتسجيل عجز مالي أصغر من ألمانيا بحلول عام 2026، للمرة الأولى منذ نحو عشرين عاماً.
وفق تقرير فايننشال تايمز، يُتوقع أن يصل عجز إسبانيا إلى حوالي 2.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بينما يُتوقع أن يرتفع عجز ألمانيا إلى 3.1٪ من الناتج المحلي تقريبًا.
ووفقاً لتوقعات المفوضية الأوروبية، فإن العجز الإسباني سينخفض من 2.8٪ من الناتج المحلي في 2025 إلى 2.5٪ في 2026. هذه التوقعات تدعم فكرة أن إسبانيا تكتسب مزيدًا من الانضباط المالي بفضل التراجع التدريجي في الإنفاق الطارئ وارتفاع الإيرادات الضريبية.
لكن التقديرات ليست موحدة تمامًا: فصندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ عجز إسبانيا حوالي 2.5٪ من الناتج المحلي في 2026، مما يضيف بعض الحذر إلى هذا التقدم المالي.
ومن جهة ألمانيا، يواجه الاقتصاد الألماني ضغوطًا مالية كبيرة.
فبعض التحليلات تشير إلى أن العجز قد يرتفع إلى 3.7٪ من الناتج المحلي خلال الفترة المقبلة نتيجة زيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع.
وهذه التوسّعات في الميزانية الألمانية تُعد جزءًا من استراتيجية إنفاق طموحة، لكن هناك تحذير من أن هذا النهج قد يزيد من عبء الدين في المستقبل.
ومن الناحية الاستراتيجية، هذا التحول في العجز يعكس إعادة ترتيب موازن القوى داخل الاتحاد الأوروبي: فإسبانيا، التي كانت تعتبر من الاقتصادات الأطراف خلال أزمات سابقة، تبدو الآن أكثر قدرة على إدارة ميزانيتها، بينما ألمانيا، التي لطالما اعتُبرت “ملاذًا آمنًا” من الناحية المالية، قد تكون عرضة لضغوط متزايدة.
ومع ذلك، يظل التحدي أمام مدريد كبيرًا: فحتى مع تراجع العجز، فإن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي مرتفعة، ويعتمد الكثير من هذا التقدم على استمرار النمو الاقتصادي. إذا تباطأ النمو أو واجهت إسبانيا صدمات خارجية، فقد يتعرض هذا المسار للخطر.

