كتالونيا24 – الرأي
رغم وجود جالية مغربية كبيرة في إسبانيا، يظل تأثير الإعلام المغربي هناك محدودًا وضعيف الصدى.
فبدل أن يكون الإعلام جسرًا للتواصل والتنوير، يتحول أحيانًا إلى مساحة يهيمن فيها كل صحفي أو إعلامي على منصته الخاصة، مستمتعًا بالظهور الفردي وتسليط الضوء على نفسه، دون إدراك أن قوة الإعلام تكمن في المصداقية والرسالة المشتركة.
ويُعزو العديد من المهتمين بالشأن الإعلامي هذا الضعف إلى سيطرة الأنا على العمل الجماعي، وغياب روح التعاون والتكامل بين الزملاء. فبعض الصحفيين أو الإعلاميين يسعون إلى الظهور الفردي وتسويق الذات على حساب المهنة والرسالة الإعلامية، معتبرين أن الساحة الإعلامية ملكية خاصة لا مجال فيها لتقاسم النجاح أو لفتح الباب أمام الطاقات الجديدة.
وبدل أن يكون التنافس مبنيًا على الإبداع والمهنية، يتحول أحيانًا إلى صراع على الواجهة، يتجلى في محاولات التهميش أو التقليل من شأن الآخرين عبر منشورات أو تعليقات لا تخدم إلا الانقسام.
وفي المشهد الإعلامي المغربي بإسبانيا، تُلاحظ أحيانًا اختلالات في فهم معنى التعاون المهني، حيث يغلب على بعض العلاقات بين الزملاء طابع الفردية والمنافسة السطحية بدل التكامل والتبادل المعرفي.
فبدل أن يُستثمر الاختلاف في التجارب والخبرات كفرصة للتطوير، يتحول أحيانًا إلى مصدر للتباعد وسوء الفهم، نتيجة غياب ثقافة النقد البنّاء والاحترام المتبادل.
إن مثل هذه السلوكيات “وإن بدت بسيطة أو عابرة” تُضعف الصورة العامة للجسم الإعلامي المغربي في الخارج، وتقلل من فرصه في التأثير الحقيقي داخل المجتمع المدني، لأن الإعلام لا يُبنى على المظاهر، بل على المصداقية، والتعاون، والرسالة المهنية المشتركة.
إن بناء إعلام قوي ومؤثر لا يتحقق بالشهرة الفردية، بل بالوعي الجماعي بأهمية الرسالة الإعلامية. فالقوة الإعلامية تحتاج إلى:
- احترام الكفاءات الجديدة ودعمها بالنصح لا بالإقصاء.
- تقبّل النقد البنّاء والتعلم من بعضنا البعض.
- إعلاء المصلحة العامة على المصلحة الفردية.
- التحلي بالأخلاق المهنية التي تجعل الصحفي أو الإعلامي قدوة في سلوكه قبل قلمه.
- تأسيس شبكات مهنية موحدة للإعلاميين المغاربة في الخارج لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود.
فالنجاح في الميدان الإعلامي لا يُقاس بعدد الصور المنشورة أو سنوات الأقدمية، بل بأثر الكلمة، ونزاهة الموقف، وجودة المحتوى.
ومن أراد أن يكون وجهًا إعلاميًا حقيقيًا، فعليه أن يتعلم باستمرار، يحترم زملاءه، ويدعمهم، لأن النجاح الفردي المؤقت يبهت، بينما النجاح المبني على الروح المهنية المشتركة يصنع قوة التأثير ويحقق الهدف الإعلامي.
—
توضيح ختامي
هذا المقال لا يروم التهجم على أي شخص أو جهة، ولا يحمل نية انتقادٍ سلبيٍّ أو شخصيٍّ، بل هو دعوةٌ صادقةٌ لتسليط الضوء على واقع الإعلام المغربي في المهجر، ومحاولةٌ لفتح باب النقاش وتبادل الآراء حول التحديات التي يواجهها هذا المجال، خصوصًا في إسبانيا، حيث ما زال الإعلام المغربي يعاني من ضعف الحضور والتأثير.
الغاية من هذا الطرح هي البحث عن سُبل النهوض بالإعلام المغربي في إسبانيا، وجعله صوتًا مهنيًا نزيهًا يعكس صورة المغاربة في الخارج، ويخدم الصالح العام.

